مجموعة مؤلفين
128
موسوعة تفاسير المعتزلة
( 19 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ] وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) أ - وقال أبو مسلم إن رفع الجبل كان ليظلم من الغمام « 1 » . ب - اللغة : وقيل : أصله ( أي النتق ) الجذب ، يقال نتقت الغرب ( الدلو العظيمة ) من البئر : جذبته ، عن أبي مسلم « 2 » . ( 20 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 172 ] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى : اختلف العلماء من العام والخاص في معنى هذه الآية ، وفي هذا الإخراج والإشهاد ، على وجوه . . . . وثانيها : إن المراد بالآية أن اللّه سبحانه ، أخرج بني آدم من أصلاب آبائهم إلى أرحام أمهاتهم ، ثم رقاهم درجة بعد درجة ، وعلقة ، ثم مضغه ، ثم أنشأ كلا منهم بشرا سويا ، ثم حيا مكلفا ، وأراهم آثار صنعه ، ومكنهم من معرفة دلائله ، حتى كأنه أشهدهم . وقال لهم : ألست بربكم ؟ فقالوا : بلي . هذا يكون معنى أشهدهم على أنفسهم : دلهم بخلقه على توحيده ، وإنما أشهدهم على أنفسهم بذلك ، لما جعل في عقولهم من الأدلة على وحدانيته ، وركب فيهم من عجائب خلقه ، وغرائب صنعته ، وفي غيرهم ، فكأنه سبحانه بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم ، فكانوا في مشاهدة ذلك وظهوره فيهم على الوجه الذي أراده اللّه ، وتعذر امتناعهم منه ، بمنزلة المعترف ، المقر ، وإن لم يكن هناك إشهاد صورة وحقيقة ، ونظير ذلك قوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( فصلت : 11 ) وإن لم يكن منه
--> - ومفسري الشيعة الإمامية في القرن الثالث الهجري ، ولديه تفسير مشهور " بتفسير القمي " . ( 1 ) الطوسي : التبيان ج 5 ص 25 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 388 - 389 .